أبي نعيم الأصبهاني

305

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

كثير بن عبد الرحمن قال : أتينا أبا رجاء العطاردي فقلنا له ألك علم بمن بايع النبي صلى اللّه عليه وسلم من الجن هل بقي منهم أحد ؟ قال : سأخبركم عن ذلك ، نزلنا على قصر فضربنا أخبيتنا فإذا حية تضطرب فماتت فدفنتها ، فإذا أنا بأصوات كثيرة السلام عليكم ! ولا أرى شيئا ، فقلت : من أنتم ؟ قالوا ، نحن الجن جزاك اللّه عنا خيرا اتخذت عندنا يدا ، قلت وما هي ؟ قالوا الحية التي قبرتها كانت آخر من بقي ممن بايع النبي صلى اللّه عليه وسلم . قال أبو رجاء : وأنا اليوم لي مائة وخمسة وثلاثون سنة . * حدثنا أحمد بن محمد عبد الوهاب قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا الفضل بن غسان قال ثنا وهب بن جرير عن أبيه . قال : سمعت أبا رجاء يقول : بلغنا أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ونحن على ماء لنا يقال له سند ، فانطلقنا نحو الشجرة هاربين - أو قال هرابا - بعيالنا فبينما أنا أسوق بالقوم إذ وجدت كراع طبي طري ، فأخذته فأتيت المرأة فقلت هل عندك شعير فقالت : قد كان في وعاء لنا عام أول شيء من شعير فما أدرى بقي منه شيء أم لا ؟ فأخذته فنفضته فاستخرجت منه ملء كيف من شعير فرضخته بين حجر بن ثم ألقيته والكراع في برمة ، ثم قمت إلى بعير ففصدته إناء من دم ثم أوقدت تحته ، ثم أخذت عودا فلبكته به لبكا شديدا حتى أنضجته ، ثم أكلنا فقال له رجل : يا أبا رجاء كيف طعم الدم ؟ قال حلو . * أخبرنا أبو أحمد محمد بن أحمد قال ثنا عبد اللّه بن محمد بن عبد العزيز قال ثنا محرز بن عون قال ثنا يوسف بن عطية عن أبيه قال : دخل أبى على أبى رجاء العطاردي فقال - وحدثني أبو رجاء قال - : بعث النبي صلى اللّه عليه وسلم ونحن على ماء لنا وكان لنا صنم مدور فحملناه على قتب وانتقلنا من ذلك الماء إلى غيره فمررنا برملة فانسل الحجر فوقع في رمل فغاب فيه فلما رجعنا إلى الماء فقدنا الحجر فرجعنا في طلبه فإذا هو في رمل قد غاب فيه فاستخرجناه فكان ذلك أول إسلامي . فقلت : إن إلها لم يمنع من تراب يغيب فيه لإله سوء ، وإن العنز لتمنع حياها بذنبها ، فكان ذلك أول إسلامي فرجعت إلى